المحقق البحراني
272
الكشكول
فقال الأعرابي : لأن زاد الفضل امتحاني لأقول أربعة أبيات ما سبقني إليها عربي ولا عجمي ، ولأن زاد في امتحاني لأدخلن قوائم ناقتي في رحم أم الفضل ولأرجعن إلى قضاعة خائبا . قال : فنكس الفضل رأسه ثم قال : يا أخا العرب سمعني الأبيات الأربعة فقال : ولائمة لامتك يا فضل في الردى * فقلت لها هل يقدح اللوم في البحر أرادت لتنهى الفضل عن بذل ماله * ومن ذا الذي ينهى السحاب عن القطر كأن نوال الفضل من كل وجهة * تحدر صوب المزن في مهمه قفر كأن وفود الناس من كل بلدة * إلى الفضل لاقوا عنده ليلة القدر قال : فخر الفضل على وجهه ضاحكا وقال : يا أخا العرب أنا الفضل قال الأعرابي : وقد عرفت أيها الأمير أنك الفضل أقلني ما مضى من الكلام قال : أقلتك واللّه اذكر حاجتك قال : عشرة آلاف دينار فأمر له بعشرة آلاف مثلها . وفاة أبي نؤاس وبعض نوادره توفي أبو نؤاس الحسن بن هاني الشاعر المشهور في سنة مائة وستة وتسعين ، قيل هو من الطبقة الأولى من المولدين . قيل : كان المأمون يقول : لو وصفت لي الدنيا نفسها لما وصفت مثل قول أبي نؤاس : ألا كل حي هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق وإنما قيل له ( أبو نؤاس ) لذؤابتين كانتا يتوسطان على عاتقه . قال أبو حاتم السجستاني كانت المعاني مدفونة حتى آثارها أبو نؤاس وقال : لولا أن العامة استبدلت بهذين البيتين لكتبا بماء الذهب لأبي نؤاس رحمه اللّه : ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد لو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا لطيفة لأبي نؤاس ويحكى له من النوادر والمخترعات والعجائب ، فمن ذلك ما حكى عن